الاستخبارات وإعادة تشكيل الصراع في عالم المخاطر المفتوحة

ينطلق كتاب قرن الاستخبارات من أطروحة مركزية مفادها أن الاستخبارات لم تعد مجرد نشاط أمني تقليدي أو أداة مساندة للقرار العسكري، بل تحوّلت إلى قوة استراتيجية قائمة بذاتها، تشارك في صياغة الأمن القومي وإدارة الصراع في بيئة دولية شديدة التعقيد. في الفصل الأول، يؤسس المؤلف د. مهند حميد الراوي لمفهوم القوة الاستخباراتية من منظور فلسفي واستراتيجي، رابطًا بينها وبين تطور الفكر الاستراتيجي المعاصر، حيث أصبحت القدرة على التنبؤ بالمخاطر وإدارتها أهم من مجرد امتلاك القوة الصلبة.

يعالج الكتاب في فصليه الثاني والثالث التحول الجوهري في مفهوم الأمن القومي والحرب. فالأمن لم يعد مرهونًا بمنع التهديدات فقط، بل بإدارة المخاطر الاستراتيجية في ظل عالم يسوده عدم اليقين. كما يناقش المؤلف جدليات ظاهرة الحرب في المدارس الفكرية المختلفة، ليصل إلى مفهوم الحرب المفتوحة؛ وهي حرب بلا حدود واضحة، تتداخل فيها الأبعاد العسكرية والسياسية والاقتصادية والمعلوماتية، ما يضاعف من أهمية الاستخبارات بوصفها أداة استباق وتحكم في مسار الصراع.

في الفصل الرابع، يقدّم المؤلف نماذج تطبيقية للقوة الاستخباراتية في الولايات المتحدة وروسيا والصين، مبرزًا اختلاف الفلسفات والأساليب في إدارة المخاطر داخل بيئة الحرب المفتوحة. ويخلص الكتاب إلى أن مستقبل الصراع الدولي سيتحدد بمدى كفاءة الدول في توظيف قوتها الاستخباراتية، لا فقط في جمع المعلومات، بل في تحويلها إلى معرفة استراتيجية قادرة على توجيه القرار وإدارة الأزمات قبل انفجارها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *