ريادة الأعمال في التربية: صناعة الفرد وبناء المجتمع

في زمن تتسارع فيه التحولات المعرفية والاقتصادية، يبرز كتاب «ريادة الأعمال في التربية» كأحد الإصدارات التي تلامس جوهر السؤال التعليمي المعاصر: كيف نصنع متعلمًا قادرًا على الابتكار، لا مجرد متلقٍ للمعرفة؟ يقدم الكتاب رؤية حديثة تؤكد أن ريادة الأعمال لم تعد خيارًا إضافيًا في التعليم، بل ضرورة لبناء أجيال قادرة على التفاعل مع متطلبات المستقبل وصناعة فرصها بنفسها.

ينطلق الكتاب من مفهوم واسع لريادة الأعمال، يتجاوز إنشاء المشروعات التجارية إلى بناء عقلية ريادية قوامها المبادرة، والتفكير الخلّاق، وحل المشكلات، وتحمل المسؤولية. ومن خلال هذه المقاربة، يعيد الكتاب تعريف دور المدرسة والجامعة بوصفهما بيئة لصناعة الأفكار، لا مجرد فضاء لاستهلاكها.

ويُبرز المؤلف أ. د. سلطان غالب الديحاني أهمية دمج مفاهيم الريادة في المناهج التعليمية والأنشطة، بما يسهم في تنمية مهارات أساسية مثل التفكير النقدي، والتعلم الذاتي، والعمل الجماعي، والتواصل الفعّال. كما يسلّط الضوء على الدور المحوري للمعلم باعتباره محفزًا للإبداع، وقائدًا تربويًا يسهم في اكتشاف طاقات الطلاب وتوجيهها نحو الابتكار.

وتكمن قوة الكتاب في لغته الواضحة ورؤيته العملية، حيث يربط بين التعليم وريادة الأعمال بوصفهما رافعتين للتنمية المجتمعية. فهو لا يخاطب الأكاديميين فحسب، بل يتوجه أيضًا إلى صناع القرار التربوي، والقيادات التعليمية، وكل من يؤمن بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من بناء الإنسان.

يقدم «ريادة الأعمال في التربية» طرحًا يواكب التحولات العالمية في التعليم، ويضع بين يدي القارئ خريطة فكرية لفهم كيف يمكن للمؤسسة التعليمية أن تكون مصنعًا للأفكار الريادية، وحاضنة لجيل يصنع مستقبله بثقة ووعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *