
يُعد كتاب «تاريخ الكويت: من التأسيس إلى الاستقرار» للدكتور مبارك سلطان الناهض إضافة نوعية إلى المكتبة الكويتية في تأريخ الدولة الحديث، ليس فقط لسرده الوقائع، بل لاستناده إلى وثائق تاريخية رصينة تعزز وجهة نظره في كثير من الأحداث المصيرية التي مرّت بها الكويت.
يبتدئ المؤلف في هذا الكتاب بتكوين الكيان الكويتي منذ بداياته في القرن السابع عشر، متتبعًا العلاقات السياسية مع القوى الإقليمية – خاصة مع الدولة العثمانية والسلطات الخليجية المجاورة – وصولًا إلى العقود التي شهدت تأسيس مؤسسات الحكم المبكر. في هذا السرد، لا يكتفي الكاتب بالذكر السطحي، بل يستند إلى نصوص ووثائق أرشيفية، بروتوكولات ومعاهدات وعقود رسمية، كانت بمثابة العمود الفقري لتحليله التاريخي.
من أهم نقاط قوة الكتاب المنهج الوثائقي الذي يميّزه عن كثير من الدراسات السابقة التي اعتمدت غالبًا على الروايات الشفهية أو السرد التقليدي غير المبني على مصادر أصلية. هذا الاعتماد على الوثائق يجعل الكتاب ليس مجرد سرد وإنما تحقيقًا تاريخيًا يربط بين الأحداث والظروف السياسية والاجتماعية في الخليج العربي بشكل أعمق.
كما يتسم أسلوب المؤلف بالموضوعية والتحليل، حيث لا يتوقف عند وصف الأحداث فحسب، بل يحلل دوافع القوى المحلية والإقليمية، ويضع الأحداث في إطار سياقها السياسي والزمني العام. يساعد ذلك القارئ على إدراك كيف انتقلت الكويت من مرحلة التجمع القبلي المتنقل إلى دولة مستقرة ذات سيادة في ظل تنازع النفوذ البريطاني والعثماني في المنطقة.
إضافة إلى ذلك، يمزج الكتاب بين السرد التاريخي والتحليل السياسي، مع إبراز دور الشخصيات القيادية في رسم ملامح الدولة المبكرة، مما يمنح القارئ فهمًا أعمق ليس فقط لما حدث، بل لماذا حدث وكيف أثر ذلك في الاستقرار الكويتي المبكر.
في الختام، يمكن القول إن هذا الكتاب يستحق القراءة لأي مهتم بتاريخ الكويت، خصوصًا من يبحث عن مادة تاريخية موثقة ومستندة إلى مصادر أولية، تجعله مرجعًا مهمًا في المكتبة التاريخية الخليجية.

