
يقدّم أ. د. يعقوب يوسف الكندري أستاذ الأنثروبولوجيا والاجتماع في كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت في كتابه “القبيلة والسلطة” دراسة معمّقة تسعى إلى تحديد مفهوم القبيلة في المجتمع الخليجي، سواء في صورته التقليدية أو في سياقه المعاصر، بوصفها بنية اجتماعية لا يمكن اختزالها في بعدها التاريخي. ويميز الكتاب بوضوح بين مفهومي القبيلة والبداوة، موضحًا أن البداوة تمثل نمط عيش، في حين تمثل القبيلة إطارًا اجتماعيًا وتنظيميًا أوسع، تشكّل تاريخيًا في المجتمعات التقليدية، وارتبطت بأدوار اقتصادية وأمنية وسياسية محددة.
يقف الكاتب عند العلاقة بين القبيلة البدوية الصحراوية والنظام السياسي الخاص بها، حيث كانت القبيلة تمارس شكلًا من التنظيم السياسي القائم على الزعامة والولاء والعصبية، وهو ما مهّد لاحقًا لتفاعلها مع أنماط الحكم الحديثة. ومن هذا المنطلق، يناقش الكتاب نشأة الدولة القطرية الحديثة في منطقة الخليج العربي، مبرزًا دور القبيلة في هذه النشأة، سواء من حيث توفير الاستقرار، أو تشكيل التحالفات، أو منح الشرعية، مع التوقف عند الخلفيات الاجتماعية والسياسية السابقة على قيام الدولة.
كما يسلّط الضوء على أبرز القيم القبلية، مثل التضامن، والنخوة، والولاء، مبيّنًا وظائفها الاجتماعية وأثرها الإيجابي في التماسك الاجتماعي، مقابل آثارها السلبية المحتملة حين تتحوّل إلى أداة للإقصاء أو تقييد مبدأ تكافؤ الفرص. وفي هذا السياق، يسعى الكتاب إلى فهم العلاقة بين مفهوم القبيلة في المجتمع المعاصر ومفهوم المواطنة، وما يفرضه ذلك من إعادة ضبط للولاءات ضمن إطار وطني جامع.
ويعالج الكاتب أوجه التمايز الثقافي بين الثقافتين الحضرية والقبلية في المجتمع الخليجي، وتأثير ذلك على الاندماج الثقافي والاجتماعي، مبرزًا دور القبيلة في ظل مؤسسات الحكم المركزية الحديثة. وفي المحصلة، يسعى الكتاب إلى فهم واقع القبيلة والقبلية اليوم، وإشكالية الاندماج الاجتماعي، ومدى تحقق الهوية الاجتماعية الجامعة في المجتمعات الخليجية.


