
يتناول كتاب «الكويت وعربستان» مرحلة مفصلية من تاريخ الخليج العربي، حيث يسلّط الضوء على العلاقة السياسية والتاريخية بين الكويت وإمارة عربستان (الأحواز) في سياق إقليمي ودولي شديد التعقيد. ويكتسب موضوع الكتاب أهميته من المكانة الاستراتيجية التي احتلتها عربستان، ومن الدور البارز الذي لعبه أميرها الشيخ خزعل، خاصة في ظل التحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة مطلع القرن العشرين.
تأتي أهمية عربستان في هذه الفترة من كونها أول إمارة عربية يُكتشف النفط في أراضيها عام 1908، وهو ما جعلها محط أنظار القوى الدولية، وفي مقدمتها بريطانيا. كما تزامن ذلك مع انهيار الحكم القاجاري في فارس وصعود الحكم البهلوي، الذي انتهج سياسة مركزية توسعية انتهت بالإطاحة بالشيخ خزعل وضم عربستان إلى الدولة الإيرانية عام 1925. في هذا الإطار، يسعى الكتاب إلى الكشف عن موقف الكويت من سقوط عربستان، وتتبع مسار العلاقة بين الإمارتين خلال الفترة ما بين (1915–1925)، وأثر تلك العلاقة في التوازنات السياسية في شمال الخليج العربي.
يعرض المؤلف د. عبدالله محمد الهاجري تطور العلاقات السياسية والقبلية والاقتصادية بين الكويت وعربستان، ويبرز طبيعة التواصل بين الشيخ خزعل وحكام الكويت، لا سيما بعد وفاة الشيخ مبارك الصباح، خلال فترة حكم الشيخ أحمد الجابر. ويبيّن الكتاب حالة التردد التي طبعت بعض القرارات السياسية الكويتية في أعقاب استيلاء الفرس على عربستان واعتقال أميرها ونقله إلى طهران، حيث بقي حتى وفاته عام 1936.
كما يتناول الكتاب الدور البريطاني في هذه المرحلة، موضحًا كيف تخلّت بريطانيا عن الشيخ خزعل رغم تعهداتها السابقة بالحفاظ على استقلال عربستان ووضعها تحت الحماية البريطانية. ويقدّم العمل بذلك سردًا تاريخيًا موثقًا يساعد على فهم جذور التحولات السياسية في الخليج، ويكشف عن الخلفيات التاريخية لسقوط واحدة من أهم الإمارات العربية على الضفة الشرقية للخليج العربي.


